زاوية بن ساسي بأولاد حسون.. معلمة تاريخية تواجه الإهمال والنسيان
بجماعة أولاد حسون، على مقربة من مدينة مراكش، تقع زاوية بن ساسي، إحدى المعالم ذات الحمولة التاريخية والروحية، المرتبطة باسم الولي الصالح والعلامة عبد الله بن ساسي السباعي، الذي تشير الروايات التاريخية إلى مكانته العلمية والروحية، وإلى ما حظي به من تقدير لدى عدد من ملوك الدولتين السعدية والعلوية.
ولم تكن الزاوية، في فترات سابقة، مجرد فضاء للتعبد والزيارة، بل شكلت نقطة إشعاع ديني وثقافي، احتضنت مواسم ولقاءات روحية، واستقطبت زواراً من مناطق مختلفة، في مشهد يعكس عمق ارتباط الساكنة المحلية بتراثها وتقاليدها المتوارثة.
غير أن هذا الحضور التاريخي، بحسب ما يثيره واقع المنطقة اليوم من تساؤلات، لم يواكبه اهتمام كافٍ بصيانة المعلمة وتأهيل محيطها. فقد أصبحت الزاوية، وفق ما يصفه أبناء المنطقة، عنواناً للتهميش، في ظل ضعف التجهيزات الأساسية وتدهور حالة الطرق، فضلاً عن الخصاص في عدد من المرافق الضرورية.
ولا تقتصر مطالب الساكنة على تحسين ظروف العيش وفك العزلة عن المنطقة، من خلال تأهيل الطرق وتعزيز الإنارة وتوفير الخدمات الأساسية، بل تمتد إلى ضرورة حماية زاوية بن ساسي من الإهمال، والتعامل معها باعتبارها جزءاً من الذاكرة التاريخية والروحية لمحيط مراكش.
ويرى متابعون أن تثمين هذا الموروث يمكن أن يفتح آفاقاً واعدة أمام تنشيط السياحة الدينية والثقافية، بما يساهم في التعريف بتاريخ المنطقة، ويدعم التنمية المحلية، ويمنح الساكنة فرصاً للاستفادة من مؤهلات تراثية لا تزال، رغم ما تعرضت له من تراجع، قابلة للاستثمار والتثمين.
وأمام هذا الوضع، تتجدد الدعوات إلى الجهات المعنية والمنتخبة لإيلاء زاوية بن ساسي ما تستحقه من عناية، عبر صيانة معالمها، وتأهيل محيطها، وتحسين البنية التحتية بالجماعة، بما يضمن الحفاظ على هذا الموروث للأجيال القادمة.
فهل تحظى زاوية بن ساسي أخيراً بالالتفاتة اللازمة، لتخرج من دائرة النسيان وتستعيد مكانتها كمعلمة تاريخية وروحية تستحق الحماية والتثمين