موسم التساقطات يهدد تجزئات بمحاذاة الأودية بمراكش
مع اقتراب فترات التساقطات المطرية، تتجدد المخاوف بشأن وضعية بعض التجزئات السكنية والمشاريع العقارية بمدينة مراكش ونواحيها، خاصة تلك التي توجد بالقرب من مجاري الأودية والشعاب أو بالمناطق التي قد تتأثر بارتفاع منسوب المياه خلال فترات الأمطار الغزيرة، وهو ما يعيد إلى الواجهة إشكالية التوسع العمراني ومدى احترام ضوابط التعمير وشروط السلامة والوقاية من مخاطر الفيضانات.
وتطرح هذه الوضعية تساؤلات بشأن استمرار بعض أشغال تهيئة الأراضي وطمر أجزاء من المجالات الطبيعية التي قد تكون مخصصة لتصريف مياه الأمطار، في ظل الحاجة إلى التأكد من مدى احترام المشاريع العقارية للتصاميم المعتمدة والضوابط التقنية المرتبطة بالبناء، خصوصاً بالمناطق التي تتطلب احتياطات إضافية بالنظر إلى طبيعتها الجغرافية وموقعها.
وتكتسي هذه الإشكالية أهمية خاصة بمراكش، بالنظر إلى وجود مجارٍ مائية وشعاب ومناطق منخفضة بمحيط المدينة، حيث يمكن للتساقطات القوية أن تكشف عن اختلالات في شبكات تصريف مياه الأمطار، أو عن تأثيرات محتملة للتوسع العمراني على المسارات الطبيعية لجريان المياه.
ولا ترتبط مخاطر الفيضانات بكمية الأمطار وحدها، بل تتداخل فيها عوامل متعددة، من بينها طبيعة التضاريس، ومدى قدرة قنوات التصريف على استيعاب التدفقات، ووضعية المنشآت المائية، فضلاً عن مدى احترام المعايير التقنية خلال إنجاز المشاريع السكنية والتجهيزات الحضرية.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية إخضاع المناطق التي يُشتبه في تعرضها لمخاطر الغمر بالمياه لمعاينات تقنية وميدانية، بهدف التحقق من سلامة مواقع المشاريع العقارية، ومدى مطابقة أشغال التهيئة للتصاميم المصادق عليها، ورصد أي تغييرات محتملة قد تكون طالت مجاري المياه أو مسارات تصريف مياه الأمطار.
كما يطرح الموضوع تساؤلات بشأن دور المصالح المكلفة بالتعمير والوكالة الحضرية والجماعات الترابية والسلطات المحلية، كل بحسب اختصاصاته، في مراقبة أوراش البناء والتأكد من احترام ضوابط التعمير والارتفاقات القانونية المرتبطة بالأودية ومجاري المياه، فضلاً عن ضرورة التحقق من نجاعة شبكات التطهير وتصريف مياه الأمطار بالمناطق التي تعرف توسعاً عمرانياً متسارعاً.
وبين تسارع المشاريع العقارية ومتطلبات السلامة الحضرية، يظل السؤال المطروح بمراكش هو مدى جاهزية البنية التحتية لمواجهة التساقطات القوية، ومدى خضوع الأراضي والمشاريع القريبة من المجاري المائية للمراقبة التقنية اللازمة، بما يضمن احترام القوانين وحماية السكان من المخاطر المحتملة.