مجلس الأمن يكشف تباين المقاربات الدولية بشأن الصحراء المغربية… وموسكو وواشنطن في مواجهة دبلوماسية مفتوحة

0

بقلم شعيب الدريوش ..

لم يكن التصويت الذي شهده مجلس الأمن الدولي بشأن الصحراء المغربية مجرد محطة إجرائية عابرة، بل كشف عن استمرار التباين بين القوى الدولية حول طبيعة التسوية السياسية الممكنة لهذا النزاع، وحدود التوافق بشأن المقترحات المطروحة لإنهائه.

ففي مشهد دبلوماسي لافت، أخفق المشروع البديل الذي تقدمت به روسيا في انتزاع دعم أعضاء المجلس، بعدما حصل على ثلاثة أصوات مؤيدة فقط، مقابل صوت معارض وامتناع 11 عضواً، وهي نتيجة عكست محدودية التأييد الدولي للمقاربة الروسية داخل المجلس.

في المقابل، حظي مشروع القرار الأمريكي بتأييد 11 عضواً، غير أن استخدام روسيا حق النقض حال دون اعتماده، رغم حصوله على أغلبية الأصوات، في تطور أعاد إبراز تأثير الحسابات الجيوسياسية للقوى الدائمة العضوية في توجيه مسار القرارات المرتبطة بالملفات الدولية الحساسة.

وتكشف نتيجة التصويتين عن مفارقة دبلوماسية واضحة؛ فبينما لم تتمكن موسكو من حشد تأييد كافٍ لمشروعها البديل، استطاعت في المقابل تعطيل المشروع الأمريكي، مستفيدة من امتياز الفيتو الذي يمنحه لها موقعها داخل مجلس الأمن.

وعلى مستوى المواقف الأمريكية، دافعت واشنطن بقوة عن مشروعها، معتبرة أن استمرار النزاع لنحو خمسة عقود دون تسوية نهائية لم يعد مقبولاً، ومشددة على أن المقاربات السابقة، وفي مقدمتها خيار الاستفتاء، لم تحقق تقدماً ملموساً نحو إنهاء الأزمة.

كما استند الموقف الأمريكي إلى الأبعاد الإنسانية للنزاع، من خلال استحضار أوضاع سكان مخيمات تندوف، وما أورده ممثل الولايات المتحدة بشأن معاناة الأطفال وظروف التغذية والصحة، في محاولة لإبراز الكلفة الإنسانية لاستمرار الوضع القائم.

ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، بالنظر إلى ارتباط النقاش الدولي بمقترح الحكم الذاتي ومستقبل المسار الأممي، وما يرافق ذلك من نقاش حول الضمانات السياسية والأمنية وآليات تنفيذ أي تسوية محتملة.

وبين عجز المشروع الروسي عن حشد الأصوات الكافية، ونجاح موسكو في إسقاط المشروع الأمريكي باستخدام الفيتو، تبدو المرحلة المقبلة محكومة بضرورة البحث عن أرضية توافق دولي لا تكتفي بتسجيل مواقف القوى الكبرى، بل تفتح المجال أمام مسار سياسي أكثر واقعية وفعالية.

ففي نهاية المطاف، لا تكمن أهمية ما جرى في عدد الأصوات التي حصل عليها كل مشروع فحسب، بل في السؤال الذي أعاده إلى الواجهة: هل يستطيع مجلس الأمن تحويل تبايناته الدولية إلى توافق يدفع نحو تسوية نهائية لنزاع طال أمده؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.