مراكش وأكادير تختبران «الأرصفة الذكية» لمواجهة الحر والفيضانات

0

تتجه مدينتا مراكش وأكادير إلى اختبار حلول عمرانية جديدة للتكيف مع تداعيات التغير المناخي، من خلال اعتماد أرضيات وأرصفة نفوذة تسمح بتسرب مياه الأمطار إلى التربة، في محاولة للحد من ارتفاع حرارة الأسطح وتحسين تدبير مياه التساقطات.

وتقوم هذه التقنية على استعمال مواد تسمح للمياه بالنفاذ عبر طبقات الرصف بدلاً من بقائها فوق السطح، بما يساهم في تقليل تجمع المياه أثناء التساقطات القوية، كما يتيح الاستفادة من الرطوبة المخزنة في الطبقات السفلية عبر عملية التبخر.

وتكتسب هذه الحلول أهمية خاصة في مدن تواجه تحديات مناخية متزايدة. فمراكش، على سبيل المثال، تواجه مخاطر مرتبطة بالحرارة الشديدة والفيضانات والجفاف، فيما تشير خطة المدينة الخضراء لأكادير إلى أهمية تطوير أنظمة مستدامة لتدبير مياه الأمطار والحد من مخاطر الفيضانات.

ولا يتعلق الأمر، وفق المعطيات المتاحة، بإزالة شاملة للأسفلت من شوارع المدينتين، وإنما بتجارب في مواقع محددة لاختبار مدى فعالية الأرضيات النفوذة وقدرتها على التأقلم مع الظروف المناخية والبيئية المحلية.

وتراهن هذه المقاربة على تحويل بعض الفضاءات الحضرية إلى ما يشبه «الإسفنجة»، بحيث يتم احتجاز جزء من مياه الأمطار وتسريبها إلى باطن الأرض، وهو ما يمكن أن يساهم في تخفيف الضغط على شبكات تصريف مياه الأمطار خلال فترات التساقطات القوية.

وفي أكادير، تتضمن خطة المدينة الخضراء حلولاً لتدبير مياه الأمطار تعتمد على أنظمة التصريف الحضري المستدام، بما في ذلك التقاط مياه الأمطار وتسهيل تسربها إلى الأرض أو تخزينها في منشآت مخصصة، بهدف تقليص مخاطر الفيضانات وتحسين تجديد المياه الجوفية.

أما على مستوى مراكش، فتندرج مثل هذه الحلول ضمن توجه أوسع نحو تعزيز قدرة المدينة على التكيف مع موجات الحرارة والضغط المائي والفيضانات، وهي تحديات صنفت ضمن أبرز المخاطر المناخية التي تواجه المدينة.

وتفتح هذه التجارب المجال أمام إعادة التفكير في طريقة تصميم الشوارع والأرصفة والفضاءات العمومية، عبر الجمع بين تدبير مياه الأمطار والتخفيف من آثار الحرارة، بدل الاعتماد فقط على البنية التقليدية التي تركز على تصريف المياه بعيداً عن المجال الحضري.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.