حقوقيون يطالبون بتحقيق مستقل في وفيات وانتهاكات مزعومة خلال محاولات عبور سبتة ومليلية

0

دعت الرابطة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى فتح تحقيق مستقل في الوفيات والانتهاكات التي يُزعم أنها رافقت محاولات جماعية للعبور نحو مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين خلال أواخر يوليوز، مشيرة إلى معطيات ميدانية وطبية قالت إنها تحتاج إلى التحقق المستقل.

وأوضحت الرابطة، خلال ندوة صحافية قدمت خلالها تقريراً حول أحداث الهجرة، أن بعض المعطيات التي توصلت بها تشير إلى احتمال سماع طلقات نارية خلال الأحداث، مؤكدة في الوقت نفسه أن هذه المعلومات تحتاج إلى تحقيق مستقل لتحديد ما إذا كانت الأسلحة النارية قد ارتبطت بأي من حالات الوفاة المسجلة.

واعتبرت الرابطة أن من أبرز النقاط التي أثارها التقرير العدد الكبير للوفيات، إلى جانب وجود اختلافات في الأرقام المتداولة بشأن الضحايا، معتبرة أن هذا التباين يطرح تساؤلات حول مدى توفر سجل موحد وشفاف للوفيات.

كما أشارت إلى الصعوبات التي تواجهها بعض الأسر في الحصول على معلومات دقيقة عن مصير أقاربها، متحدثة عن احتمال وجود اختلالات في التنسيق بين المؤسسات الاستشفائية والأمنية والقضائية والجهات المكلفة بالحدود وحفظ جثامين المتوفين.

وطالبت الرابطة بتحديد هوية جميع الضحايا، والكشف عن مكان وزمان كل وفاة وأسبابها الطبية، إلى جانب نتائج عمليات التشريح والظروف التي سبقت الوفاة ومآل التحقيقات القضائية المرتبطة بها.

ودعت كذلك إلى إجراء تحقيق “سريع ومستقل وفعال” في كل حالة وفاة يمكن أن تكون مرتبطة باستعمال القوة أو بعمليات المطاردة أو التأخر في عمليات الإنقاذ أو عدم توفير المساعدة الطبية اللازمة.

اتهامات باستعمال القوة

وقال عادل تشيكيتو، رئيس الرابطة، إن التقرير يتضمن شهادات ومعطيات حول ما وصفته المنظمة باستعمال مفرط للقوة من جانب قوات أمن مغربية وإسبانية، بما في ذلك الضرب والركل والرشق بالحجارة وأشكال أخرى من المعاملة القاسية أو المهينة.

وأفادت الرابطة بأنها جمعت تسجيلات مصورة وشهادات ترى ضرورة إخضاعها لفحص تقني وقضائي مستقل، من أجل تحديد زمان ومكان الوقائع وهوية الأشخاص المتورطين ومدى تناسب القوة المستخدمة مع مستوى التهديد.

وفي المقابل، تطرقت المنظمة إلى أعمال عنف وتخريب قالت إنها نُسبت إلى بعض المشاركين في محاولات العبور، من بينها الرشق بالحجارة وإلحاق أضرار بالممتلكات وإحراق مركبات، فضلاً عن إصابات في صفوف عناصر أمن ومدنيين.

وأكدت أن المسؤولية عن الأفعال الإجرامية ينبغي أن تكون فردية، معتبرة أن ارتكاب أعمال عنف من قبل أفراد أو مجموعات لا ينبغي أن يؤدي إلى معاقبة جماعية أو حرمان أشخاص آخرين من الماء والرعاية الطبية والحماية القانونية.

أوضاع النساء والأطفال

وأبرز التقرير أيضاً، وفق الرابطة، وضعية النساء والفتيات خلال تلك الأحداث، مشيراً إلى ظروف المبيت في العراء وغياب مرافق صحية منفصلة وآمنة، إضافة إلى ضعف الإنارة والحماية والمراقبة، وهي عوامل قالت المنظمة إنها قد تزيد من مخاطر التحرش والعنف الجنسي.

وقالت الرابطة إنها تلقت شهادات من نساء تحدثن عن حالات تحرش متكررة ومحاولات اعتداء، خصوصاً خلال الليل وعند التوجه إلى المرافق الصحية، كما أشارت إلى معطيات طبية وقضائية بشأن مزاعم تتعلق بمحاولات اغتصاب واعتداءات جنسية طالت قاصرين.

ودعت في هذا الصدد إلى توفير فضاءات آمنة للنساء والفتيات، وآليات سرية للتبليغ، وضمان المساعدة الطبية والنفسية والقانونية العاجلة، مع توفير الحماية للضحايا والشهود.

كما خص التقرير حيزاً لوضعية الأطفال، حيث قالت الرابطة إن عدداً من القاصرين وجدوا أنفسهم في مناطق خطرة أو في الشوارع ومراكز استقبال مكتظة، بينما انفصل بعضهم عن أسرهم.

وأفادت المنظمة بأنها توصلت بشهادات حول تعرض قاصرين للمطاردة والضرب والإهانات، إلى جانب مخاوف بشأن ظروف الإيواء والحماية والصعوبات المرتبطة بتحديد أعمارهم.

وشددت الرابطة على أن عبور الطفل للحدود بطريقة غير نظامية لا يسقط حقوقه، داعية إلى جعل مصلحته الفضلى أساساً لكل قرار يتعلق به، بما في ذلك إجراءات تحديد السن والهوية، مع احترام كرامته.

كما طالبت بتعيين ممثلين قانونيين للقاصرين وضمان حصولهم على الغذاء والعلاج والمأوى، وإجراء تقييم فردي قبل اتخاذ أي قرار بإعادتهم، يأخذ بعين الاعتبار آراء الطفل ووضعه الأسري ومدى توفر ظروف استقبال آمنة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.