احتجاجات «جيل زد» بالمغرب.. مطالب اجتماعية تبحث عن إجابات عملية
شباب محتجون يطالبون بإصلاح الصحة والتعليم وتوفير فرص الشغل، بينما تواجه الحكومة موجة من الغضب المتواصل بالدعوة إلى الحوار ومعالجة الاختلالات
شهدت عدة مدن مغربية، خلال الأيام الأولى من أكتوبر 2025، احتجاجات قادها شباب ينتمون إلى ما بات يعرف بـ«جيل زد»، حيث تمحورت المطالب أساسا حول تحسين خدمات الصحة والتعليم، وتوفير فرص الشغل، ومحاربة الفساد، ومحاسبة المسؤولين عن الاختلالات في تدبير عدد من القطاعات.
وانطلقت هذه الحركة من الفضاء الرقمي، خصوصا عبر منصة «ديسكورد»، قبل أن تنتقل إلى الشارع، عقب احتجاجات بمدينة أكادير ارتبطت، وفق ما أورده التقرير، بوفاة ثماني نساء حوامل داخل المستشفى أثناء عمليات ولادة قيصرية.
وتواصلت الوقفات في عدد من المدن، من بينها الرباط وطنجة والدار البيضاء وتطوان ومراكش وخريبكة، وسط تراجع في أعداد المشاركين مقارنة بالأيام الأولى، في حين حافظ المحتجون في العاصمة على رفع شعارات تطالب بالكرامة والعدالة الاجتماعية وتحسين الخدمات العمومية.
مطالب تتجاوز الخدمات
في الرباط، رفع المحتجون شعارات تنتقد أداء الحكومة وتطالب بإصلاح قطاعات حيوية، كما عبّر عدد منهم عن عدم اقتناعهم بالخطاب الرسمي الداعي إلى الحوار، معتبرين أن المطلوب هو الانتقال من التصريحات إلى إجراءات ملموسة.
ونقل التقرير عن عدد من المشاركين اعتقادهم بأن المشاكل المرتبطة بالصحة والتعليم والتشغيل تراكمت خلال سنوات، وأن معالجة هذه الملفات تحتاج، من وجهة نظرهم، إلى خطوات واضحة وقابلة للقياس.
وقال الشاب أنور أوصالح، الذي شارك في الاحتجاجات، إن الشباب لم يعد يثق في قدرة الحكومة على الاستجابة لمطالبه، معتبرا أن الدعوة إلى الحوار لا تكفي ما لم تترافق مع إجراءات عملية.
وأضاف أن المشاركين في الاحتجاجات لا يتحركون، بحسب تصريحه، استجابة لأجندة حزبية، وإنما للمطالبة بتحسين ظروف العيش والخدمات الأساسية.
الحكومة تدعو إلى الحوار
في المقابل، دعا رئيس الحكومة عزيز أخنوش إلى اعتماد الحوار داخل المؤسسات لمعالجة الإشكالات المطروحة، مؤكدا أن الحوار يمثل، وفق التصريح المنقول عنه في التقرير، الطريق لمعالجة القضايا التي يواجهها المغرب.
غير أن هذا الخطاب لم يضع حدا لانتقادات المحتجين، الذين اعتبر بعضهم أن المرحلة تتطلب إجراءات عملية بدل الاكتفاء بالتواصل والتصريحات.
كما خرج عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين عبر وسائل الإعلام العمومية للحديث عن المطالب الاجتماعية ومحاولة تهدئة الأوضاع، في وقت ظل فيه جزء من الشارع يطالب بإجابات أكثر وضوحا بشأن ملفات الصحة والتعليم وفرص العمل.
بين الاحتجاج والحوار
وتزامنت هذه الاحتجاجات مع توتر شهدته بعض المدن، حيث تحولت بعض الوقفات إلى أحداث عنيفة، وفق ما أورده التقرير، بعدما كانت السلطات قد واجهت في البداية بعض الاحتجاجات بالمنع وتوقيف مشاركين فيها.
وأشار التقرير إلى أن أعمال العنف التي شهدتها بعض المناطق وأسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص، دفعت السلطات لاحقا إلى السماح بتنظيم الاحتجاجات بشكل سلمي.
وبينما تتمسك الحكومة بخيار الحوار والمؤسسات لمعالجة المطالب، يواصل المحتجون التعبير عن عدم رضاهم عن مستوى الاستجابة، لتبقى ملفات الصحة والتعليم والتشغيل والثقة في المؤسسات في صلب النقاش الذي أطلقته احتجاجات «جيل زد».