دار بوعزة تفتح طريقاً بإزالة سوق عشوائي…لكن مصير الباعة يطرح سؤال البدائل

0

بقلم شعيب الدريوش.

لم تكن عملية هدم السوق العشوائي المحاذي لإقامة البركة بدار بوعزة مجرد تدخل لإزالة براريك وبنايات غير منظمة، بل أعادت إلى الواجهة معادلة تدبير المجال الحضري، حيث يتقاطع حق الساكنة في طرق سالكة وفضاءات نظيفة مع حق التجار والباعة في ممارسة أنشطتهم في ظروف تحفظ كرامتهم ومصدر عيشهم.

فمنذ الساعات الأولى من صباح الاثنين 19 أكتوبر، باشرت السلطات المحلية بإقليم النواصر عملية إزالة السوق، مستعينة بالجرافات وعناصر القوات المساعدة والأمن لتأمين التدخل. وقد أفضت العملية، وفق معطيات محلية، إلى فتح طريق رئيسية ظلت مغلقة لسنوات، بما من شأنه تحسين حركة السير وتيسير التنقل، خصوصاً في اتجاه حي الرحمة والطريق الإقليمية 3018.

ويعيد هذا التطور طرح سؤال طالما رافق انتشار الأسواق العشوائية: كيف يمكن أن تتحول فضاءات مؤقتة، مع مرور الزمن، إلى واقع يصعب تغييره، رغم ما يترتب عنها من اختناق مروري وتراكم للنفايات وإزعاج للساكنة؟ فاستمرار هذه الأوضاع لسنوات لا يعكس فقط حجم الاختلال العمراني، بل يفرض أيضاً مساءلة أساليب المراقبة والتدبير التي سمحت بتكرسها.

وبين ارتياح عدد من السكان لاستعادة الطريق، ومطالب الباعة بإيجاد بدائل تضمن استمرار أنشطتهم، تجد السلطات والمنتخبون أنفسهم أمام اختبار يتجاوز نجاح عملية الهدم في حد ذاتها. فإزالة مظاهر العشوائية خطوة في اتجاه تنظيم المجال، لكنها لا تستكمل أهدافها ما لم تقترن بمعالجة أسباب عودة هذه الظاهرة، وتوفير فضاءات تجارية ملائمة تستجيب لحاجيات الباعة والمرتفقين.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية الانتقال من منطق التدخل بعد تفاقم الاختلالات إلى سياسة استباقية تقوم على المراقبة المستمرة، والتخطيط التجاري، وتحديد مواقع الأنشطة الاقتصادية غير المنظمة قبل تحولها إلى تجمعات يصعب تدبيرها. كما يظل التنسيق بين السلطات المحلية والجماعة والجهات المعنية ضرورياً حتى لا تتحول إزالة سوق في موقع معين إلى مجرد نقل للمشكلة نحو موقع آخر.

وتأتي هذه العملية في سياق تحركات أوسع بإقليم النواصر لمحاربة البناء غير القانوني واستغلال العقارات خارج الضوابط التنظيمية، غير أن الرهان الحقيقي سيقاس بما ستتركه هذه التدخلات من نتائج مستدامة على الأرض، لا بعدد البنايات التي أزيلت فقط.

ففتح الطريق مكسب ملموس للساكنة، لكن نجاح التدخل سيظل مرتبطاً بما سيأتي بعده: هل ستُترجم هذه الخطوة إلى تنظيم دائم للمجال، وحلول عملية للباعة، ومراقبة تحول دون إعادة إنتاج الوضع نفسه؟ ذلك هو الامتحان الذي سيحدد ما إذا كانت العملية نهاية لاختلال عمراني طال أمده، أم مجرد معالجة لواحد من مظاهره.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.