خمس سنوات من التدبير الحكومي.. ماذا تحقق من وعود أخنوش؟
بين أوراش اجتماعية وإصلاحات اقتصادية وانتظارات مستمرة، تضع نهاية الولاية الحكومية حصيلة حكومة عزيز أخنوش أمام اختبار الأرقام والواقع
عندما قدمت حكومة عزيز أخنوش برنامجها أمام البرلمان سنة 2021، حددت مجموعة من الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، من بينها ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، دعم الاستثمار، تحسين القدرة الشرائية، تعزيز التشغيل، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، إلى جانب إصلاح قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم.
ومع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، عاد النقاش حول مدى تقدم هذه الالتزامات، خصوصاً في ظل تقديم الحكومة حصيلة عملها، مقابل استمرار المعارضة في طرح ملاحظات وانتقادات بشأن مستوى تنفيذ عدد من الوعود ومدى انعكاس الإجراءات المتخذة على الحياة اليومية للمواطنين.
وتؤكد الحكومة أن ولايتها شهدت إطلاق وتنفيذ عدد من الأوراش الكبرى، من بينها توسيع برامج الحماية الاجتماعية، وإجراءات مرتبطة بالحوار الاجتماعي وتحسين دخل الأجراء، إضافة إلى إصلاحات تشريعية وقطاعية. وفي مجال الحوار الاجتماعي، أُعلن عن زيادات عامة في أجور موظفي القطاع العام بقيمة صافية إجمالية تبلغ 1000 درهم على مرحلتين، إلى جانب إجراءات أخرى لفائدة الأجراء والموظفين.
كما شكل التشغيل والاستثمار محوراً أساسياً في البرنامج الحكومي، الذي تضمن التزامات مرتبطة بتحفيز الاقتصاد وخلق فرص الشغل ودعم المقاولات. غير أن ملف التشغيل ظل من بين أكثر الملفات التي تستأثر بالنقاش العمومي، في ظل الحاجة إلى قياس النتائج المحققة مقارنة بالأهداف التي تم تحديدها في بداية الولاية.
وفي المقابل، ترى أصوات معارضة أن تقييم الحصيلة لا ينبغي أن يقتصر على عدد المشاريع والإجراءات التي تم إطلاقها، وإنما يجب أن يأخذ بعين الاعتبار أثرها المباشر على المواطنين، خصوصاً في ما يتعلق بالقدرة الشرائية، التشغيل، الخدمات العمومية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية. وقد سبق للمعارضة أن شككت في مدى تطابق بعض المؤشرات الحكومية مع الإحساس العام لدى المواطنين.
وتشير وثائق رسمية إلى أن الحكومة اعتمدت منذ بداية الولاية آليات لتتبع تنفيذ برنامجها، من خلال تقارير مرحلية حول مستوى تنزيل الالتزامات والإجراءات الحكومية، بما في ذلك تقرير منتصف الولاية وحصيلة السنة الثالثة من العمل الحكومي.
وبذلك، تبدو حصيلة الولاية أمام مستويين من القراءة: أولهما يرتبط بما تم إنجازه من أوراش وإجراءات وأرقام تقدمها الحكومة، والثاني يتعلق بمدى تحقيق الأهداف المعلنة وانعكاسها على المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية وعلى الحياة اليومية للمواطنين.
وفي نهاية المطاف، يبقى تقييم الحصيلة مرتبطاً بمقارنة الالتزامات التي حددها البرنامج الحكومي سنة 2021 بالنتائج التي تحققت فعلياً خلال الولاية، مع الأخذ بعين الاعتبار السياق الاقتصادي والاجتماعي والظروف الاستثنائية التي رافقت السنوات الخمس الماضية.