حكومة على مقاس المونديال والتطبيع.. وعودة الإسلاميين خارج التوقعات؟

0

مع إسدال الستار على الانتخابات التشريعية، تدخل الساحة السياسية المغربية مرحلة جديدة، عنوانها الأبرز ليس فقط توزيع المقاعد داخل البرلمان، وإنما شكل الحكومة المقبلة وقدرتها على التعامل مع مرحلة استثنائية تتقاطع فيها السياسة بالاقتصاد والدبلوماسية والاستحقاقات الكبرى.

فالمغرب يتجه نحو محطة 2030، حيث يستعد لاحتضان كأس العالم إلى جانب إسبانيا والبرتغال، وهو ما يجعل ملفات البنية التحتية والاستثمار والنقل والسياحة والتهيئة الترابية في صلب المرحلة المقبلة. وقد جعلت الأحزاب الكبرى من فرص الشغل والاستثمار المرتبطين بهذه الاستحقاقات جزءاً مهماً من خطابها الانتخابي.

وفي موازاة ذلك، تبرز الملفات الدبلوماسية، وعلى رأسها العلاقات مع إسرائيل، باعتبارها إحدى القضايا التي فرضت نفسها على المشهد السياسي المغربي خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب علاقات المغرب مع شركائه الأوروبيين والأفارقة.

لكن المفاجأة السياسية التي تستحق التوقف عندها تتمثل في أداء التيار الإسلامي، ولا سيما حزب العدالة والتنمية، الذي عاد إلى الواجهة الانتخابية بعد تراجعه الكبير في انتخابات 2021. وهذه العودة تفتح نقاشاً حول موقع الإسلاميين في الخريطة السياسية الجديدة، وما إذا كان حضورهم البرلماني سيترجم إلى تأثير أكبر في المعارضة والنقاش العمومي.

السؤال المطروح اليوم ليس فقط: من سيدخل الحكومة؟ بل أيضاً: أي حكومة يحتاجها المغرب في مرحلة المونديال، والاستثمارات الكبرى، والتحولات الدبلوماسية والاجتماعية؟

فالمرحلة المقبلة ستضع الحكومة أمام ملفات ثقيلة: التشغيل، القدرة الشرائية، إصلاح الإدارة، الصحة والتعليم، تسريع الأوراش الكبرى، وضمان استفادة أوسع من الاستثمارات المرتبطة بكأس العالم.

أضف إلى ذلك أن البرلمان سيكون أمام اختبار مختلف يتمثل في قدرته على ممارسة الرقابة والتشريع وفتح النقاش حول السياسات العمومية، خصوصاً في ظل عودة قوى سياسية كانت قد تراجعت بشكل كبير في الاستحقاقات السابقة.

وبذلك، قد لا تكون مفاجأة المرحلة المقبلة في أسماء الوزراء فقط، وإنما في طبيعة التوازن السياسي داخل الحكومة والبرلمان، وكيف ستتعامل مختلف القوى مع مغرب 2030 وما بعده

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.