الهدر المدرسي يسائل أكاديمية جهة مراكش آسفي.. إحداث خلية يقظة جهوية لمواجهة الظاهرة بالوسط القروي:

0

 

كش نيوز | جهة مراكش آسفي

عاد ملف الهدر المدرسي بالوسط القروي إلى واجهة النقاش التربوي بجهة مراكش آسفي، في ظل تنامي المخاوف بشأن انقطاع عدد من التلاميذ عن الدراسة، خصوصاً ببعض المناطق التابعة لإقليمي الحوز وشيشاوة، وهو ما يطرح تساؤلات حول الأسباب الحقيقية لهذه الظاهرة، ومدى نجاعة التدابير المعتمدة للحد منها وضمان استمرارية التمدرس.

وتبرز الحاجة إلى مساءلة أكاديمية جهة مراكش آسفي للتربية والتكوين، إلى جانب المديريات الإقليمية التابعة لها، بشأن المؤشرات المسجلة في كل إقليم على حدة، مع ضرورة تقديم معطيات دقيقة حول أعداد المنقطعين عن الدراسة، والفئات الأكثر عرضة لهذه الظاهرة، والأسباب الاجتماعية والمجالية والتربوية التي تدفع بعض التلاميذ إلى مغادرة مقاعد الدراسة قبل استكمال مسارهم التعليمي.

ويكتسي الوضع بإقليمي الحوز وشيشاوة أهمية خاصة، بالنظر إلى التحديات التي قد تواجه التمدرس بعدد من المناطق القروية والجبلية، حيث تطرح إكراهات النقل المدرسي، وبعد المؤسسات التعليمية، والهشاشة الاجتماعية، وصعوبة الولوج إلى بعض الخدمات، باعتبارها عوامل تستدعي التشخيص الدقيق والتحقق من مدى تأثيرها على استمرارية التلاميذ في الدراسة.

مساءلة كل مديرية إقليمية على حدة

وأمام هذه التحديات، تبرز أهمية مطالبة كل مديرية إقليمية للتربية والتكوين بتقديم توضيحات بشأن وضعية الهدر المدرسي داخل نفوذها الترابي، مع تحديد الأسباب والحيثيات المرتبطة بالانقطاع عن الدراسة، ورصد المؤسسات والمناطق التي تحتاج إلى تدخل مستعجل.

كما أن معالجة الظاهرة تقتضي الانتقال من المقاربة العامة إلى تشخيص محلي دقيق، يأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل جماعة ودواويرها، والفوارق بين الوسطين القروي والحضري، فضلاً عن تتبع الحالات التي تواجه صعوبات في الاستمرار في الدراسة، قبل تحولها إلى حالات انقطاع نهائي.

خلية يقظة جهوية لتنسيق التدخلات

وفي هذا السياق، تبرز أهمية إحداث أو تفعيل خلية يقظة جهوية تحت إشراف الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، تتولى تنسيق الجهود بين المديريات الإقليمية والمؤسسات التعليمية ومختلف الشركاء، بهدف رصد حالات الانقطاع المبكر عن الدراسة، وتحليل أسبابها، ووضع آليات عملية للتدخل والحد من تفاقمها.

ومن شأن هذه الخلية، في حال إحداثها أو تعزيز آليات اشتغالها، أن تسهم في تحديد أولويات التدخل وفق مؤشرات واضحة، مع إعطاء الأولوية للمناطق القروية التي تسجل مستويات مقلقة من الانقطاع، وتعزيز التنسيق مع الأسر والجماعات الترابية ومصالح النقل المدرسي والقطاعات الاجتماعية المعنية.

كما يظل تتبع التلاميذ المهددين بمغادرة المؤسسات التعليمية، وتقديم الدعم الاجتماعي والتربوي لهم، من بين الإجراءات التي يمكن أن تساعد على الحد من الظاهرة، شريطة اعتماد معطيات ميدانية دقيقة وتقييم دوري لنتائج التدخلات.

أي استراتيجية للحد من الهدر المدرسي؟

إن مواجهة الهدر المدرسي بجهة مراكش آسفي تستدعي اعتماد مقاربة تشاركية تتجاوز الحلول الظرفية، من خلال تحديد المسؤوليات، وضبط المؤشرات الخاصة بكل إقليم، ووضع برامج تدخل تستجيب للحاجيات الفعلية للتلاميذ والأسر، خصوصاً بالمناطق القروية والجبلية.

ويبقى الرهان المطروح أمام الأكاديمية الجهوية والمديريات الإقليمية هو الكشف عن حجم الظاهرة وأسبابها الحقيقية، وتحديد المناطق الأكثر تضرراً، مع توضيح التدابير المعتمدة للحد منها، بما يضمن الحق في التمدرس ويعزز تكافؤ الفرص بين أطفال الوسطين القروي والحضري.

فهل ستبادر الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة مراكش آسفي إلى تقييم شامل لوضعية الهدر المدرسي، خاصة بإقليمي الحوز وشيشاوة، وتحديد أولويات التدخل عبر آلية جهوية لليقظة والتتبع، أم ستظل معالجة الظاهرة رهينة تدخلات متفرقة لا تستجيب دائماً لحجم التحديات المطروحة؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.