زلزال سياسي بسيدي بنور: القضاء الإداري يجرد رئيس جماعة “الغنادرة” من منصبه

0
إعداد: محمد مصور
في قرار قضائي حاسم من شأنه إعادة تشكيل الخارطة السياسية المحلية بإقليم سيدي بنور، قضت المحكمة الإدارية المختصة، بحكم قطعي، بتجريد عبد الغني مخداد من عضوية مجلس الجماعة الترابية “الغنادرة”، وهو المنطوق الذي يترتب عليه بقوة القانون إنهاء مهامه رسمياً على رأس المجلس الجماعي، ويفتح الباب أمام ترتيبات جديدة لتدبير شؤون الجماعة.
وجاء هذا الحكم الفاصل في أعقاب الدعوى القضائية التي رفعها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في شخص ممثله القانوني، ضد رئيس المجلس. حيث استندت المحكمة في تفعيل قرار التجريد إلى المقتضيات القانونية الصارمة للمادة 51 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، والتي تنص صراحة على تجريد المنتخب من صفة العضوية بالبرلمان أو المجلس الجماعي في حال تخلي المعني بالأمر عن الانتماء السياسي للحزب الذي ترشح باسمه خلال مدة الانتداب.
وامتداداً للأثر القانوني لهذا الحكم، تنص المادة 20 من القانون التنظيمي نفسه على أن رئيس المجلس ونوابه يعتبرون في وضعية انقطاع عن مزاولة مهامهم في حالات من بينها العزل، وهو ما يستوجب قانوناً مباشرة الإجراءات الإدارية والمسلسل التشريعي لانتخاب رئيس جديد وتشكيل مكتب مسير جديد للمجلس الجماعي للغنادرة وفقاً للمساطر الجاري بها العمل.
ويأتي هذا الحكم ليُسدل الستار على مسار سياسي حافل؛ حيث كان عبد الغني مخداد قد ظفر برئاسة الجماعة بلون حزب “الوردة”، قبل أن يدخل غمار الانتخابات التشريعية الأخيرة ويحجز مقعداً بمجلس النواب عن دائرة سيدي بنور بلون حزب الاستقلال. وفي اتصال هاتفي لجريدة “الصباح” مع مخداد، أوضح الأخير أنه قدم استقالته من الاتحاد الاشتراكي قبل إجراء الانتخابات الأخيرة بأكثر من شهر، معرباً في الوقت ذاته عن استغرابه من توقيت صدور الحكم، ومشيراً إلى أن اتخاذ هذه الخطوة جاء متأخراً مقارنة بالتاريخ الذي غادر فيه الجماعة بالفعل.
وبصدور هذا الحكم القطعي، يجد عبد الغني مخداد نفسه أمام مفارقة سياسية وقانونية دقيقة؛ إذ تم تجريده من عضويته ورئاسته للمجلس الجماعي، في الوقت الذي يواصل فيه تمثيل الدائرة تشريعياً بالبرلمان بلون حزب الاستقلال، لتبقى الأعين شاخصة نحو ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة من ترتيبات انتخابية جديدة داخل جماعة “الغنادرة”.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.