وزارة الداخلية تستعد لحركة واسعة في الإدارة الترابية.. ترقيات وتنقيلات وتأديبات مرتقبة في صفوف رجال السلطة:
تشهد المصالح المركزية لوزارة الداخلية حالة من الترقب والانتظار، مع تواتر الأنباء بشكل متسارع حول قرب إطلاق حركة تنقيلات وتعيينات واسعة النطاق في صفوف رجال السلطة. وتأتي هذه الخطوة المرتقبة، التي طال انتظارها من قِبل المتابعين للشأن الإداري والمحلي، في سياق رغبة الوزارة في إعطاء دينامية جديدة للعمل الإداري الميداني وضخ دماء جديدة في شرايين الإدارات المحلية بمختلف جهات المملكة.
وكان من المفترض بحسب العادة والمسارات التنظيمية المعمول بها، أن تُجرى هذه الحركة الانتقالية السنوية في موعدها المعتاد المحدد سلفاً خلال فصل الصيف الماضي. غير أن متطلبات الاستحقاق الانتخابي التشريعي الذي شهدته البلاد في 23 شتنبر الماضي، فرضت تأجيل تفاصيل هذه العملية إلى ما بعد انتهاء المحطة الانتخابية بالكامل؛ وذلك لضمان الاستقرار الإداري والميداني، وتوفير كافة الأجواء المناسبة لإنجاح تلك المرحلة السياسية الدقيقة والحساسة.
وبعد اكتمال كافة المحطات الانتخابية بنجاح، عاد الترقب ليتصدر المشهد الإداري مجدداً، وسط تطلعات كبيرة لما ستسفر عنه هذه الحركة المرتقبة من تغييرات ملموسة في هيكلة الإدارة الترابية. وتكتسي هذه الحركة أهمية بالغة بالنظر إلى التأثير المباشر الذي أحدثته وتحدثه خطة التقييم الشاملة والمعروفة بنظام “360 درجة”، والتي يقودها العامل غسان بتوجيه دقيق ومعايير صارمة تعتمد بالدرجة الأولى على النزاهة، والشفافية، والكفاءة العالية في الأداء والتدبير.
ومن المتوقع أن تشمل هذه الحركة ترقية العديد من رجال السلطة الذين أثبتوا تفوقهم ميدانياً، وأظهروا تفانياً كبيراً في إدارة الشؤون الترابية وخدمة المواطنين، مما يعزز مبدأ الاستحقاق وتكافؤ الفرص داخل الإدارة الترابية. وإلى جانب الترقيات المستحقة، ستشمل حركة التنقيلات عدداً كبيراً من رجال السلطة بين مختلف الدوائر والمناطق والأقاليم عبر التراب الوطني. وتهدف هذه المداورة الدورية إلى تبادل الخبرات بين الموظفين، فضلاً عن منع الركود الإداري وتحسين نجاعة الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف المناطق. إن نقل المسؤولين بين مختلف البيئات الترابية يتيح لهم اكتساب خبرات متنوعة والتكيف مع تحديات التنمية المحلية بشتى أبعادها.
وفي المقابل، لن تقتصر الحركة على الترقيات وإعادة التوزيع الجغرافي فحسب، بل يتوقع أن تحمل في طياتها قرارات تأديبية وصارمة في حق بعض أفراد رجال السلطة الذين ثبت تقصيرهم أو إخلالهم بواجباتهم المهنية. وتشمل هذه القرارات إلحاق المخالفين بالإدارة المركزية أو ما يُعرف بلغة الإدارة بوضعهم “في الثلاجة”، وذلك في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة وتكريس الانضباط داخل هذا المرفق الحيوي، حيث تشير المعطيات إلى أن البداية ستكون مع بعض رجال السلطة بولاية طنجة تطوان الحسيمة.
وتعكس هذه الحركة الشاملة حرص وزارة الداخلية المستمر على تطوير الإدارة الترابية وجعلها أكثر استجابة لتطلعات المواطنين ومتطلبات التنمية المستدامة، من خلال الاستثمار في العنصر البشري الكفء ومكافأة التميز، مع عدم التسامح مع أي تقصير يمس بهيبة المؤسسات أو جودة الخدمات الإدارية المقدمة للمواطنين. وفي هذا الصدد، ترفض المصالح المركزية لوزارة الداخلية التمديد لرجال السلطة بمختلف رتبهم، باستثناء الولاة والعمال، لتأكيد مبدأ التناوب وإتاحة الفرصة للطاقات الشابة.