ارتفاع أسعار الغازوال يشعل غضب مهنيي النقل بالمغرب.. والإضراب يعود إلى الواجهة

النقابات تحذر من تفاقم الأزمة وتتمسك بخيار التصعيد، وسط مخاوف من بلوغ سعر اللتر 18 درهماً وانعكاس ذلك على كلفة المعيشة

0

 

تتزايد الضغوط على قطاع النقل الطرقي بالمغرب بفعل الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات، في وقت تلوّح فيه التنظيمات النقابية بإمكانية العودة إلى الإضراب والاحتجاج، دفاعاً عن مطالب المهنيين الذين يواجهون ارتفاعاً في تكاليف التشغيل وتراجعاً في هامش المردودية.

وحسب مصدر قيادي بالتنسيق النقابي، فإن خيار التصعيد ما زال قائماً، في انتظار ما ستسفر عنه التطورات المقبلة، خصوصاً مع ترقب مراجعة جديدة لأسعار المحروقات خلال منتصف أكتوبر الجاري، وما قد تحمله من أعباء إضافية للناقلين.

وأشار المصدر إلى أن المهنيين يترقبون تشكيل الحكومة الجديدة وتعيين المسؤولين عن القطاعات المعنية، إلى جانب استكمال هياكل مجلس النواب، قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن الخطوات الاحتجاجية المرتقبة.

دعم استثنائي في مواجهة ارتفاع تكاليف التشغيل

وفي هذا الإطار، أكد مصطفى الكيحل، الكاتب العام للاتحاد الديمقراطي المغربي للنقل، أن الإعلان عن صرف دفعة جديدة من الدعم الاستثنائي الموجه إلى مهنيي النقل، مع زيادة طفيفة في قيمتها مقارنة بالدفعات السابقة، ساهم في إرجاء التصعيد مؤقتاً، دون أن ينهي أسباب الاحتقان داخل القطاع.

وأوضح الكيحل أن الاحتجاج والإضراب يظلان خيارين مطروحين، خاصة في ظل التخوف من ارتفاع سعر لتر الغازوال إلى 18 درهماً، مشدداً على أن انتظار القرارات الحكومية المقبلة لا يعني التراجع عن المطالب المهنية.

وأضاف أن الدعم المقدم عبر المنصة المخصصة للمهنيين لم يبدد الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف التشغيل، مؤكداً ضرورة اعتماد إجراءات تراعي انعكاسات غلاء الوقود على الناقلين والمواطنين على حد سواء، ولا سيما القدرة الشرائية للأسر.

النقل والبضائع تحت ضغط.. والمستهلك قد يتحمل الكلفة

وتتجاوز تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات حدود قطاع النقل، لتشمل سلاسل التموين والإنتاج والتوزيع، إذ يؤدي ارتفاع كلفة الوقود إلى زيادة مصاريف نقل المنتجات الفلاحية والمواد الأولية، بما قد ينعكس على أسعار عدد من السلع الاستهلاكية.

كما قد تتأثر قطاعات البناء والعقار بارتفاع كلفة نقل الإسمنت ومواد البناء، وهو ما يمكن أن يزيد من النفقات المرتبطة بإنجاز المشاريع السكنية.

وفي ما يتعلق بتسعيرة خدمات النقل، تظل سيارات الأجرة خاضعة للضوابط التنظيمية والقرارات الصادرة عن السلطات المختصة، بينما تختلف آليات تحديد الأسعار في أنشطة نقل البضائع وبعض خدمات النقل الجماعي.

هل تنجح الحكومة المقبلة في احتواء الأزمة؟

وتواصل النقابات المهنية مشاوراتها لتقييم الوضع وتحديد الخطوات المقبلة، مع التشديد على ضرورة فتح حوار جدي يفضي إلى حلول ملموسة، بدل الاكتفاء بتدابير مؤقتة لا تواكب، بحسب المهنيين، حجم الارتفاع المسجل في تكاليف النشاط.

ويراهن ممثلو القطاع على استجابة الحكومة المقبلة لمطالبهم وإشراك النقابات الأكثر تمثيلية في صياغة حلول مستدامة، من شأنها تخفيف الأعباء المالية وضمان استمرارية خدمات النقل.

وفي انتظار ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة، يظل قطاع النقل الطرقي أمام احتمال تجدد الاحتجاجات، بينما تتزايد المخاوف من انتقال أثر ارتفاع المحروقات إلى أسعار السلع والخدمات، بما يضيف أعباء جديدة على ميزانيات الأسر المغربية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.