أحداث الرباط تضع حرية الاحتجاج وحماية النظام العام أمام اختبار القانون…أربعة أشخاص في حالة اعتقال
بقلم شعيب الدريوش .
أعاد التجمهر الذي شهدته العاصمة الرباط يوم 12 أكتوبر الجاري النقاش حول العلاقة بين الحق في التجمع واحترام النظام العام، وذلك عقب إعلان وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط عن متابعة أربعة أشخاص في حالة اعتقال، على خلفية أحداث رافقت تدخلا أمنيا لتفريق تجمع غير مصرح به.
وحسب بلاغ النيابة العامة الصادر بتاريخ 15 أكتوبر 2026، فقد شارك في التجمهر نحو 40 شخصا، بينهم 14 امرأة، قبل أن تتدخل القوة العمومية بعد تسجيل حالة من الفوضى وعرقلة مصالح المرتفقين. وأوضح البلاغ أن المتجمهرين رفضوا الاستجابة لدعوات فض التجمع، وأن التدخل الأمني قوبل، وفق الرواية الرسمية، بمقاومة عنيفة أسفرت عن إصابة ثلاثة أفراد من قوات حفظ النظام بجروح استدعت نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وأسفرت الأبحاث القضائية التي أمرت بها النيابة العامة عن توقيف سبعة أشخاص، جرى وضعهم تحت تدبير الحراسة النظرية، قبل أن تقرر النيابة العامة، بعد تقديمهم أمامها ودراسة نتائج البحث، متابعة أربعة منهم في حالة اعتقال، للاشتباه في تورطهم في أفعال تتعلق بالعصيان والتجمهر غير المصرح به وإهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم وممارسة العنف في حقهم.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة إشكالية التوازن بين واجب السلطات في الحفاظ على النظام العام وضمان سلامة المواطنين وحماية المرافق العمومية، وبين ضرورة احترام الحقوق والحريات التي يكفلها القانون. فاحترام الضوابط المنظمة للتجمعات العمومية يظل التزاما قانونيا، كما أن أي تدخل لفض تجمع يستوجب التقيد بالمقتضيات القانونية والضمانات المرتبطة بحماية الأشخاص.
وفي المقابل، فإن مجرد المشاركة في تجمع غير مصرح به لا ينبغي أن تختلط تلقائيا بالأفعال الأخرى المنسوبة إلى بعض المشاركين، إذ تقتضي العدالة تحديد المسؤولية الجنائية لكل شخص بناء على الأفعال المنسوبة إليه والأدلة المتوفرة بشأنها، بعيدا عن التعميم أو الأحكام المسبقة.
كما أن قرار متابعة أربعة أشخاص في حالة اعتقال يظل إجراء قضائيا لا يشكل في حد ذاته حكما بالإدانة، إذ يستمر تمتع المعنيين بالأمر بقرينة البراءة إلى حين صدور حكم قضائي نهائي. ويظل للمحكمة المختصة النظر في الوقائع المعروضة عليها وتقدير الأدلة وترتيب الآثار القانونية وفقا لما يثبته البحث والمناقشة القضائية.
وأكد وكيل الملك، في بلاغه، أن الأشخاص الموقوفين تمتعوا خلال فترة توقيفهم بكافة الضمانات التي يخولها لهم القانون، بما في ذلك الحق في الدفاع، وهو ما يسلط الضوء على أهمية احترام المساطر القانونية في مختلف مراحل البحث والمتابعة، باعتبارها عنصرا أساسيا في ضمان المحاكمة العادلة وتعزيز الثقة في المؤسسات القضائية.
وبين ضرورة التصدي لأي أعمال عنف أو عرقلة للمرافق العامة، وأهمية صون الحقوق والحريات، تظل الكلمة الفصل للقضاء في تحديد المسؤوليات الفردية. وفي انتظار ما ستسفر عنه المحاكمة، تبقى المعطيات الواردة في بلاغ النيابة العامة الرواية الرسمية للواقعة، دون أن تحل محل ما ستخلص إليه المحكمة بشأن الأفعال المنسوبة إلى المتابعين.