موسم جني الزيتون.. نقص اليد العاملة وارتفاع تكلفتها يثقلان كاهل الفلاحين الصغار

0

 

مع انطلاق موسم جني الزيتون، يجد عدد من الفلاحين أنفسهم أمام تحديات متزايدة، في مقدمتها النقص المسجل في اليد العاملة وارتفاع تكاليف الجني والنقل، وهي عوامل تثير مخاوف بشأن مردودية الموسم وانعكاساته الاقتصادية، خاصة على الفلاحين الصغار الذين يعتمدون بشكل أساسي على مداخيل هذه المحاصيل لتغطية مصاريفهم الفلاحية والمعيشية.

وتتزايد صعوبة تأمين العمال خلال هذه الفترة التي تعرف ارتفاع الطلب على اليد العاملة، ما يدفع الفلاحين إلى بذل مجهودات إضافية لضمان جمع المحصول في الوقت المناسب، تفادياً لضياع جزء منه أو تراجع جودته. كما تشكل كلفة الجني عبئاً إضافياً، خصوصاً بالنسبة إلى أصحاب الضيعات الصغيرة الذين يجدون صعوبة في موازنة المصاريف مع المداخيل المنتظرة.

ولا تقف التحديات عند هذا الحد، إذ تضاف إليها تكاليف النقل والخدمات المرتبطة بعملية الجني، فضلاً عن تقلبات أسعار بيع الزيتون وزيت الزيتون، ما يجعل هامش الربح غير مضمون، ويضع الفلاح الصغير أمام معادلة صعبة بين ارتفاع المصاريف ومحدودية الإمكانيات.

ويرى متتبعون للشأن الفلاحي أن استمرار هذه الإكراهات قد يجعل الموسم الحالي محطة أخرى لاستنزاف القدرات المالية للفلاحين الصغار، في ظل حاجتهم إلى مواصلة الاستثمار في الضيعات والحفاظ على الأشجار وضمان استمرارية الإنتاج.

وأمام هذه الوضعية، تبرز الحاجة إلى التفكير في حلول عملية لتخفيف الأعباء عن الفلاحين، من خلال تحسين ظروف توفير اليد العاملة، والحد من كلفة الخدمات الفلاحية، وتعزيز آليات المواكبة والدعم، بما يضمن استدامة قطاع الزيتون ويحافظ على التوازن الاقتصادي للضيعات الصغيرة.

وبين آمال موسم فلاحي ناجح وضغوط التكاليف المتزايدة، يبقى الرهان الأساسي هو تمكين الفلاح الصغير من جني محصوله في ظروف ملائمة، وتحقيق مردودية تضمن له الاستمرار في نشاطه، بدل أن يتحول موسم الزيتون إلى عبء جديد يهدد استقراره الاقتصادي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.