في إطار الطموح الاستراتيجي للمملكة المغربية لتنظيم نسخة استثنائية من نهائيات كأس العالم 2030، كشف فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أمام لجنة المالية بمجلس النواب، عن مخطط تنموي شامل وغير مسبوق يروم إعادة تشكيل البنية التحتية لمدينة مراكش؛ وهو ورش ضخم لا يقف عند حدود التجهيز الرياضي المحض، بل يمتد ليشمل شرايين النقل والتأهيل الحضري لضمان جاهزية عاصمة النخيل لهذا الحدث الكوني التاريخي.
وتتصدر هذه الأوراش المهيكلة قفزة نوعية في قطاع الربط السككي، تتجلى في تمديد الخط فائق السرعة (TGV) من القنيطرة إلى مراكش على مسافة تمتد لـ 430 كيلومتراً، يعززها إحداث خدمة القطارات الجهوية السريعة (RER) بجهة مراكش-آسفي، مما سيضمن مرونة فائقة في تنقل الساكنة والزوار، ويربط المدينة بظهيرها الجهوي وفق معايير الحواضر الذكية والمستدامة.
وتتكامل هذه الشبكة السككية الحديثة مع طفرة موازية في منظومة النقل الجوي والبري، حيث يشمل البرنامج توسعة شاملة لمطار مراكش المنارة لرفع طاقته الاستيعابية بما يواكب تدفق الجماهير العالمية، بالتزامن مع تحديث وتأهيل المحاور الطرقية المؤدية إلى الملعب الكبير للمدينة لتأمين سيولة مرورية تامة، تمهد الطريق نحو هذا الصرح الرياضي الذي سيخضع بدوره لعملية تحديث عميقة لتطوير مرافقه ومطابقتها لأدق المعايير والاشتراطات الصارمة المعتمدة من لدن الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA).
إن هذه المشاريع المتداخلة تضع مراكش في قلب دينامية تنموية تتجاوز المتطلبات الظرفية للمونديال لتلامس تحسين جودة الحياة اليومية لساكنتها وتدعيم جاذبيتها السياحية؛ غير أن الرهان الأكبر والمحك الحقيقي يظلان مرتبطين بالالتزام الصارم بآجال التنفيذ وحكامة الأجرأة، لتحويل هذه الإعلانات الطموحة إلى واقع ملموس يترك وراءه إرثاً تنموياً مستداماً للأجيال القادمة بعد إسدال الستار على العرس الكروي العالمي.