دوار أولاد رحو فاصيماك … من انتظار موعد الهدم إلى ترقب السكن الجديد، أسر تترقب وضوح الرؤية بشأن المرحلة المقبلة
بقلم شعيب الدريوش .
كان مقرراً أن تنطلق عملية هدم دوار ولاد رحو «فاصلة ماغ» يوم 20 يوليوز الماضي، قبل أن يتم تأجيلها لأسباب لم تُوضح للساكنة بشكل رسمي، ثم دخل الملف مرحلة أخرى من الانتظار بالتزامن مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، في ظل انشغال المصالح والإدارات العمومية بتدبير مختلف الإجراءات المرتبطة بالانتخابات.
واليوم، وبعد انتهاء الانتخابات التشريعية، يعود السؤال الذي ظل معلقاً لدى الأسر المعنية: هل زالت العوائق التي حالت دون تنفيذ عملية الهدم؟ وهل سيكون الدوار أمام موعد جديد خلال الأيام المقبلة، أم أن الانتظار سيستمر لأشهر أخرى؟
السؤال يكتسي أهمية خاصة بالنسبة لأسر سبق أن رتبت حياتها على أساس أن الهدم بات وشيكاً. فقد أقدمت بعض الأسر على كراء منازل أخرى، وشرعت في إفراغ مساكنها من عدد من الأثاث والمستلزمات، قبل أن تفاجأ بتأجيل العملية. ومع استمرار التأجيل، وجدت هذه الأسر نفسها تؤدي واجبات كراء مساكن بقيت فارغة، قبل أن تعود إلى منازلها بدوار ولاد رحو، في انتظار معرفة المصير النهائي للعملية.
وبعض الأسر لم تكتفِ بكراء مساكن جديدة، بل قامت فعلياً بنقل جزء من أثاثها ولوازمها إليها، فيما اختارت أسر أخرى توزيع ممتلكاتها بين أفراد العائلة والأصدقاء، انتظاراً لموعد الهدم والانتقال إلى السكن الجديد. ومع تأجيل العملية، وجدت هذه الأسر نفسها أمام وضع غير مستقر: منزل مهيأ للمغادرة، ولوازم موزعة هنا وهناك، وكراء يُؤدى في بعض الحالات، فيما لا يزال المنزل الأصلي قائماً.
ولا يتوقف الأمر عند الجانب المادي، إذ إن عدداً من أبناء هذه الأسر تم تسجيلهم في مؤسسات تعليمية بمشروع سيدي معروف، على أساس أن عملية إعادة الإسكان ستتم، وهو ما جعل التلاميذ يقطعون يومياً مسافة طويلة بين الدوار ومؤسساتهم التعليمية، صباحاً ومساءً، في رحلة تتجاوز في بعض الحالات نصف ساعة.
وهنا تبرز أسئلة اجتماعية وتربوية لا يمكن تجاهلها: هل ستتحمل الأمهات عناء هذا الطريق يومياً طوال فصل الشتاء، في حال استمر تأجيل الهدم؟ وكيف سيكون الوضع بالنسبة للأسر التي لديها أكثر من طفل، خصوصاً عندما تختلف أوقات الدخول والخروج؟ طفل يلتحق بالدراسة على الساعة الثامنة صباحاً، وآخر يبدأ على الساعة العاشرة، أو تختلف مواقيت خروجهما، بما يعني أن الأم قد تجد نفسها مضطرة إلى قطع الطريق أكثر من مرة خلال اليوم لمرافقة أبنائها أو جلبهم.
وإذا كانت هذه الوضعية قد بدأت تطرح صعوبات في الظروف الحالية، فإن استمرارها خلال فصل الشتاء يطرح سؤالاً أكبر حول مدى إمكانية استمرار هذا الوضع إلى أجل غير محدد، خصوصاً أن تسجيل هؤلاء التلاميذ في تلك المؤسسات التعليمية ارتبط أساساً بكون أسرهم كانت مقبلة على مغادرة الدوار والاستقرار في السكن الجديد.
وفي المقابل، وحتى في حال تنفيذ عملية الهدم، تطرح الساكنة سؤالاً لا يقل أهمية: هل ستتمكن الأسر من الانتقال إلى شققها مباشرة، أم أن هناك إجراءات إدارية وتقنية أخرى قد تؤخر الاستفادة منها؟
فالتجارب السابقة تجعل هذا السؤال مشروعاً، خصوصاً أن مسار الاستفادة من السكن البديل قد لا ينتهي بمجرد هدم المنزل. وإذا كانت بعض الإجراءات والملفات تحتاج، بحسب ما يتداوله المعنيون، إلى مدة قد تصل إلى شهرين أو أكثر قبل استكمالها، فإن الأسر المعنية تحتاج إلى معرفة ذلك مسبقاً، حتى لا تجد نفسها أمام وضع جديد من الانتظار بعد مغادرة مساكنها.
وتستحضر في هذا السياق وضعية عدد من الأسر التي هُدمت مساكنها سابقاً في منطقة سيدي مسعود ودوار المزابيين، والتي لم تتوصل، بحسب إفادات متداولة بين المعنيين، بشققها إلى حدود اليوم. وتختلف الروايات حول أسباب هذا التأخير؛ فهناك من يربطه باستكمال بعض الملفات والوثائق لدى الموثق، فيما يتحدث آخرون عن أسباب مرتبطة بمراحل وإجراءات الاستفادة، بل وهناك من ربط التأخير، خلال الفترة السابقة، بانتظار انتهاء الاستحقاقات الانتخابية.
وبعيداً عن اختلاف الروايات، فإن ما تحتاجه الأسر اليوم هو المعلومة الرسمية الدقيقة: أين وصل الملف؟ هل تم توفير الشقق المخصصة للأسر المعنية؟ وما هي المراحل المتبقية قبل التسليم؟ وكم من الوقت تحتاجها فعلياً؟
وهل عدم توفر الشقق، إن كان ذلك هو الوضع فعلاً، يشكل أحد العوائق أمام تحديد موعد الهدم؟ أم أن هناك أسباباً وإجراءات أخرى تحول دون استكمال العملية؟ أسئلة تبدو مشروعة، خصوصاً بالنسبة لأسر سبق أن رتبت حياتها على أساس موعد كان منتظراً، ثم وجدت نفسها أمام تأجيل جديد دون أن تعرف ما إذا كان الأمر يتعلق بأسابيع أم بأشهر.
فالساكنة لا تريد فقط معرفة تاريخ الهدم، وإنما تريد أن تعرف متى وكيف ستتم المرحلة التي تليه، حتى تتمكن من ترتيب حياتها بشكل طبيعي. فمن أخبر أسرته وأصدقاءه ووضع عندهم جزءاً من أثاثه، ومن كرّى منزلاً ووضع فيه لوازم مسكنه، يحتاج اليوم إلى معرفة الموعد حتى يتمكن من استرجاع تلك اللوازم وترتيبها من جديد.
كما أن الأسر تريد معرفة الموعد حتى تتمكن من إحضار الأغطية والأواني وباقي لوازم المسكن التي سبق أن وضعتها في أماكن مختلفة عندما أُخبرت بأن عملية الهدم قريبة. فهناك من وزع أغراضه بين أفراد أسرته وأصحابه، وهناك من استأجر بيتاً ووضع فيه أثاثه ومستلزمات المسكن، في انتظار الانتقال، قبل أن يأتي التأجيل ويعيد الجميع إلى نقطة الانتظار.
ومن هنا، فإن السؤال المطروح اليوم أمام الجهات المعنية لا يتعلق فقط بـ «متى سيُهدم الدوار؟»، بل يمتد إلى سؤال أكثر شمولاً: إذا كان الهدم قريباً، فهل كل الشروط الضرورية لما بعد الهدم جاهزة أيضاً؟
وهل تستطيع الأسر الانتقال مباشرة إلى شققها، أم أن مرحلة ما بعد الهدم ستفتح بدورها باباً جديداً من الانتظار والإجراءات؟
وبعد انتهاء الانتخابات التشريعية، يبدو أن ملف دوار ولاد رحو «فاصلة ماغ» يحتاج إلى جواب واضح يضع حداً لحالة الانتظار، ويكشف للساكنة بشكل دقيق ما إذا كانت العملية ستُنفذ قريباً، وما هي الإجراءات التي ستليها، والمدة الزمنية المتوقعة قبل أن تجد كل أسرة نفسها فعلياً في مسكنها الجديد.
فالهدم، بالنسبة لهذه الأسر، ليس مجرد موعد على ورق؛ إنه قرار ترتبت عليه مساكن مكتراة، وأثاث موزع، وأبناء يقطعون الطريق يومياً إلى مدارس بعيدة، وأسر تحاول أن تعرف متى تستعيد استقرارها وتسترجع لوازمها التي أعدتها للانتقال.
ولهذا، فإن ما تنتظره الساكنة اليوم ليس فقط تاريخاً للهدم، وإنما خارطة واضحة لما قبل الهدم وما بعده، حتى لا يتحول انتظار مغادرة الدوار إلى انتظار آخر للحصول على السكن والاستقرار.