تشهد البنية التحتية الطرقيّة بالمنطقة الغربية لمدينة مراكش تحولاً استراتيجياً متسارعاً، حيث تنفست ساكنة أحياء أزلي، سوكوما، وإيزيكي، الصعداء مع المجرى المتقدم لأشغال توسعة المحور الطرقي الرابط بين شارعي العيون وورزازات. هذا الورش الحيوي، الذي يمر بمحيط مطار مراكش المنارة في اتجاه منطقة المحاميد، يهدف إلى تحويل الطريق إلى مسار مزدوج الاتجاهات، كفيلاً بتخفيف الاختناق المروري الحاد والحد من النقط السوداء لحوادث السير التي أرّقت مستعملي الطريق لسنوات.
وفي سياق تسريع وتيرة هذا الورش الطموح المنضوي تحت لواء البرنامج الملكي “مراكش الحاضرة المتجددة”، تستعد السلطات المحلية والولائية لإنفاذ القانون وتنفيذ حكم قضائي يقضي بإخلاء وهدم مجموعة من البنايات والمحلات التجارية (الكراجات) العشوائية. وتتواجد هذه المنشآت فوق وعاء عقاري تابع لمجلس عمالة مراكش، يتمتع بموقع استراتيجي يربط المدارة الطرقية المرتقبة بأحياء سوكوما، سودري، تجزئة الحسن الثاني، وحي السعادة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن السلطات المختصة، مدعومة بمصلحة الشرطة الإدارية، قد سلكت المساطر القانونية الجاري بها العمل؛ حيث جرى تبليغ مستغلي هذه البنايات بقرارات الإفراغ والهدم الرسمية بواسطة مفوض قضائي منذ ما يزيد عن الشهر. وتأتي هذه الخطوة الحاسمة لتحرير العقار بشكل كامل، وتمكين المقاولات الحائزة على الصفقات من استكمال المنشآت الفنية والمدارة الطرقية وفق الجدولة الزمنية المعتمدة.
وقد استقبلت الفعاليات المدنية والجمعوية بالمنطقة هذه الخطوة بارتياح كبير، معتبرة أن تحرير شارع العيون من مظاهر احتلال الملك العام غير القانوني لن يسهم فقط في إنجاح المشروع الطرقي، بل سيعيد الاعتبار للمشهد الحضري والجمالي للمنطقة. وتكتسي المدارة الطرقية المزمع إحداثها على مستوى “فران التراب” أهمية استراتيجية بالغة، لكونها تمثل عقدة وصل رئيسية تتدفق عبرها الحركة المرورية بين تجمعات سكنية كبرى تشمل أزلي الجنوبي، عملية الخير، وسوكوما، وفق التصميم الطرقي المعتمد للمدينة.
وفي المقابل، لم تخلُ هذه العملية من إثارة تساؤلات جوهرية لدى المهتمين بالشأن المحلي؛ حيث أعاد تحرير العقار إلى الواجهة ملف “تفريخ” هذه البنايات العشوائية واستمرارها لسنوات طويلة فوق ملك عام تابع للدولة. وتتساءل هذه الفعاليات بحذر عن آليات الرقابة الجاري بها العمل، والكيفية التي استمر بها هذا الوضع المتردي رغم تعاقب العديد من المسؤولين والولاة على تدبير الإدارة الترابية بمراكش، دون أن تشمل هذه البنايات الإجراءات الزجرية الصارمة التي طالت خروقات تعميرية أخرى في حواشي المدينة.
وبين الحزم في تحرير الوعاء العقاري والتطلع الشعبي لانفراج مروري وشيك، يظل الرهان الحقيقي لمستقبلي الشأن التدبيري بمراكش هو إخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود دون تعثر، بما يضمن انسيابية التنقل ويدعم الدينامية التنموية الشاملة التي تراهن عليها مشاريع تأهيل البنية التحتية بالمدينة الحمراء.
السابق بوست