أزمة هرمز ترفع فاتورة واردات المغرب من النفط والغاز بـ2.2 مليار دولار

0

تواجه سوق الأدوية والمستلزمات الطبية بالمغرب ضغوطاً متزايدة، في ظل الاضطرابات التي تعرفها حركة النقل البحري الدولي، وما يرافقها من تأخر في وصول بعض الشحنات وارتفاع تكاليف النقل، وهي تداعيات بدأت تنعكس، وفق مهنيين في القطاع، على توفر عدد من المنتجات الطبية والكواشف المخبرية.

وبحسب معطيات أوردتها مصادر مهنية وإعلامية، سجلت بعض الصيدليات خلال الأسابيع الماضية تراجعاً في مخزون عدد من الأدوية والمستلزمات، في وقت تعتمد فيه الصناعة الدوائية المغربية على واردات خارجية لتأمين جزء من احتياجاتها من المواد الأولية والمكونات الصيدلانية.

وتكشف بيانات التجارة الدولية أن المغرب استورد خلال سنة 2025 منتجات صيدلانية بقيمة تقارب 1.34 مليار دولار، من بينها واردات مهمة من الهند، إلى جانب دول أوروبية وآسيوية أخرى، ما يعكس ارتباط السوق الوطنية بسلاسل توريد دولية.

ضغط إضافي على قطاع طب العيون

ولم تقتصر الصعوبات المبلغ عنها على الأدوية العامة، إذ امتدت، وفق إفادات مهنيين، إلى بعض المواد المستخدمة في طب العيون.

ومن بين المواد التي أثير بشأنها نقص في السوق، مادة الفلوريسين القابلة للحقن، التي تستخدم في فحوصات وتصوير الأوعية الدموية للشبكية، إلى جانب تسجيل صعوبات في توفير بعض المستحضرات الخاصة بعلاج التهابات وعدوى العين.

ويطرح هذا الوضع تحديات أمام الأطباء والمرضى، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمواد مرتبطة بفحوصات تشخيصية أو علاجات لا تتوفر لها بدائل فورية في جميع الحالات.

المختبرات أمام ارتفاع حاد في تكلفة الكواشف

وتبدو الضغوط أكثر وضوحاً داخل مختبرات التحاليل الطبية، حيث يتحدث مهنيون عن صعوبات في توفير بعض الكواشف الضرورية لإجراء الفحوصات اليومية.

ووفق إفادات مهنية نقلتها مصادر إعلامية، اضطرت بعض المختبرات إلى اقتناء كواشف بأسعار مرتفعة بشكل كبير مقارنة بمستوياتها المعتادة، ما أدى إلى زيادة كلفة إجراء التحاليل ووضع عدداً من المختبرات أمام خيارات صعبة للحفاظ على استمرارية خدماتها.

ويزداد الضغط بسبب كون أسعار عدد من التحاليل الطبية مؤطرة تنظيمياً، الأمر الذي يحد من قدرة المختبرات على تمرير الارتفاعات المفاجئة في تكلفة المواد والمستلزمات إلى الفاتورة التي يؤديها المرضى.

وفي المقابل، تظهر وثائق الصفقات العمومية استمرار المؤسسات الصحية المغربية في اقتناء الكواشف والمواد المخبرية لتأمين حاجيات مختبراتها، من بينها طلبات لاقتناء كواشف لفائدة مختبرات المستشفيات العمومية خلال صيف 2026.

سلاسل الإمداد تحت الضغط

ويرتبط جزء من هذه الضغوط بالاضطرابات التي تشهدها طرق الملاحة الدولية، والتي دفعت شركات النقل إلى تعديل بعض المسارات ورفع مدد الشحن والتكاليف، ما ينعكس بدوره على مختلف القطاعات المرتبطة بالاستيراد.

وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة للصناعة الدوائية، بالنظر إلى اعتماد سلاسل الإنتاج العالمية على مصادر متعددة للمواد الأولية والمكونات الفعالة. كما تشير معطيات حديثة حول الصناعة الدوائية الهندية إلى استمرار اعتمادها الكبير على الصين في عدد من المواد الفعالة والمدخلات الأساسية، وهو ما يوضح مدى تشابك سلاسل الإمداد الدوائي على المستوى الدولي.

وفي المغرب، تأتي هذه التطورات في سياق تعمل فيه السلطات على تعزيز تنظيم عمليات استيراد وتصدير الأدوية، إذ نشرت الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية في ماي 2026 دليلاً خاصاً بتأطير عمليات الاستيراد والتصدير وتعزيز التتبع وضمان جودة وسلامة المنتجات الدوائية.

ويثير استمرار اضطرابات سلاسل التوريد مخاوف لدى مهنيي القطاع بشأن قدرة بعض الفاعلين، خصوصاً المختبرات الصغيرة والمتوسطة، على تحمل الارتفاع المتواصل في تكاليف الكواشف والمواد الأساسية، في وقت يبقى فيه ضمان انتظام التزويد بالأدوية والمستلزمات الطبية عاملاً أساسياً لاستمرارية الخدمات الصحية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.