سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً قوياً خلال تداولات الجمعة، بعدما اقترب خام برنت من مستوى 110 دولارات للبرميل، مدفوعاً بمخاوف اضطراب الإمدادات في ظل تصاعد التوترات بالشرق الأوسط وتجدد الهجمات على منشآت تكرير النفط الروسية.
وفي المقابل، شهد سوق المحروقات بالمغرب انخفاضاً محدوداً في أسعار الغازوال، في تطور يطرح تساؤلات بشأن انعكاس تقلبات السوق الدولية على أسعار الوقود محلياً خلال الأسابيع المقبلة.
ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية
أنهى خام برنت، المعيار المرجعي لأسعار النفط عالمياً، تعاملات الجمعة مرتفعاً بنسبة 3.7 في المائة، ليستقر عند 109.86 دولارات للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ 19 ماي الماضي.
كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 3.5 في المائة، ليصل إلى 101.41 دولار للبرميل، مسجلاً أعلى مستوى له منذ منتصف شتنبر.
ويعزى هذا الارتفاع إلى تنامي المخاوف بشأن الإمدادات النفطية، خصوصاً في ظل التوترات المتصاعدة بالشرق الأوسط والمخاطر التي تهدد حركة نقل النفط عبر مضيق هرمز، إلى جانب الهجمات الأوكرانية المتجددة على مصافي النفط الروسية، وفق تقارير إعلامية دولية. <Cite refs={[“turn804219news32″,”turn804219search7”]}/>
وفي محاولة للحد من الضغوط على الأسواق، تتجه الوكالة الدولية للطاقة والدول المشاركة إلى تسريع الإفراج عن كميات إضافية من الاحتياطيات النفطية الطارئة، بما يشمل منتجات مكررة مثل الديزل. غير أن استمرار التوترات الجيوسياسية يبقي أسعار الطاقة عرضة لمزيد من التقلبات.
الغازوال يتراجع بـ20 سنتيماً في المغرب
على الصعيد الوطني، دخل انخفاض جديد في أسعار الغازوال حيز التنفيذ ابتداءً من منتصف ليلة الجمعة 16 أكتوبر، بتراجع بلغ نحو 20 سنتيماً للتر، بينما حافظت أسعار البنزين على استقرارها.
وفي الدار البيضاء، تراجعت أسعار الغازوال إلى مستويات تقل عن 16 درهماً للتر في عدد من محطات التوزيع، مع اختلاف الأسعار بحسب الشركة والموقع. <Cite refs={[“turn804219search2″,”turn804219search3”]}/>
ويأتي هذا الانخفاض بعد سلسلة من الزيادات المتتالية التي عرفها الغازوال منذ منتصف يوليوز الماضي، ما يعني أن التراجع الأخير لا يعوض الارتفاعات السابقة بشكل كامل.
وتظل أسعار المحروقات متفاوتة بين محطات الوقود، تبعاً لسياسة التسعير المعتمدة لدى كل موزع وتكاليف التوريد وظروف السوق.
شحنة من الغازوال الروسي في طريقها إلى المغرب
ومن بين التطورات التي تحظى بمتابعة في سوق الطاقة، توجه ناقلة تحمل نحو 40 ألف طن من الغازوال الروسي منخفض الكبريت إلى المغرب، بعدما جرى تحميل الشحنة بميناء بريمورسك الروسي يوم 13 أكتوبر الجاري.
ويأتي ذلك عقب تخفيف موسكو بعض القيود المفروضة على صادرات الديزل، في خطوة ترمي إلى استئناف تدفق كميات إضافية من هذه المادة إلى الأسواق الدولية.
ووفق بيانات الشحن التي نقلتها وسائل إعلام دولية، فإن وصول هذه الشحنة قد يساهم في تعزيز العرض، لكنه لا يعني بالضرورة انخفاضاً فورياً في أسعار الغازوال بالمغرب، إذ يرتبط السعر النهائي بتكاليف الاستيراد والنقل والتخزين، فضلاً عن أسعار المنتجات المكررة وسعر صرف الدرهم مقابل الدولار. <Cite refs={[“turn804219news34″,”turn804219search5”]}/>
هل ترتفع أسعار المحروقات بالمغرب في بداية نونبر؟
رغم الارتفاع المسجل في أسعار النفط الخام عالمياً، لا يمكن الجزم باتجاه أسعار الغازوال في المغرب خلال المراجعة المقبلة، لأن أسعار المحروقات لا تتفاعل بصورة فورية ومباشرة مع كل تغير يسجل في سوق النفط.
وتؤثر في تحديد الأسعار المحلية عوامل متعددة، من بينها أسعار المنتجات المكررة في الأسواق الدولية، وتكاليف الشحن والتأمين، وشروط شراء الشحنات، فضلاً عن تطورات العرض والطلب.
ومن المرتقب أن تشكل المراجعة المنتظرة مطلع نونبر محطة جديدة لرصد اتجاه أسعار المحروقات بالمغرب، في ظل استمرار التقلبات الدولية وعدم وضوح المسار الذي ستتخذه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.
سوق الطاقة بين ارتفاع الخام وتراجع الغازوال محلياً
تعكس تطورات السبت 17 أكتوبر 2026 تبايناً بين مسار أسعار النفط العالمية، التي اقتربت من 110 دولارات للبرميل، وأسعار الغازوال في المغرب، التي سجلت تراجعاً محدوداً.
وبين المخاطر الجيوسياسية التي تضغط على الأسواق الدولية واستئناف تدفق شحنات الديزل الروسي، يبقى تأثير هذه المستجدات على المستهلك المغربي رهيناً بتطور تكاليف التوريد وأسعار المنتجات المكررة خلال الأسابيع المقبلة.