استقالة مديرة مستشفى الرازي ببرشيد تعيد ملف الصحة النفسية إلى الواجهة
أعادت استقالة مديرة مستشفى الرازي للطب النفسي بمدينة برشيد، التي عزتها إلى مجموعة من الإكراهات والاختلالات المرتبطة بظروف العمل والتكفل بالمرضى، النقاش حول واقع الخدمات الصحية داخل هذه المؤسسة، في ظل تزايد المخاوف بشأن الخصاص في الموارد البشرية وتدهور شروط النظافة والسلامة.
وحسب مصادر، فإن قرار الاستقالة يأتي في سياق احتقان مهني داخل المستشفى، على خلفية ما تواجهه الأطر الطبية والتمريضية من صعوبات في أداء مهامها، نتيجة النقص الحاد في الأطر الصحية وتقنيي المساعدة العلاجية، وما يترتب عن ذلك من ضغط متزايد يؤثر على السير العادي للمصالح وجودة الرعاية المقدمة للمرضى.
وتثير الوضعية، بحسب ما أثير من ملاحظات داخل المؤسسة، إشكالات مرتبطة بضعف توفير مواد التنظيف، فضلاً عن تسجيل مظاهر تستدعي تعزيز شروط النظافة والوقاية الصحية، من بينها انتشار القطط والفئران والعقارب داخل بعض مرافق المستشفى، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مدى انتظام عمليات الصيانة والمراقبة والتدخلات الرامية إلى ضمان بيئة صحية آمنة للمرضى والعاملين.
كما تشمل الإكراهات المطروحة صعوبات مرتبطة بنقل المرضى إلى المستشفى الجامعي، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تحسين التنسيق بين المؤسسات الصحية وتوفير الإمكانيات البشرية واللوجستية الضرورية لضمان استمرارية العلاج والتكفل بالحالات التي تتطلب رعاية متخصصة.
وفي السياق ذاته، أعادت هذه التطورات إلى الواجهة مخاوف من تكرار سيناريو الاحتقان الذي شهده المستشفى خلال فترات سابقة، والذي ارتبط بتوقف بعض الخدمات الصحية والتمريضية، وسط دعوات إلى معالجة أسباب التوتر المهني وتوفير ظروف اشتغال ملائمة للأطر الصحية، بما يضمن استقرار المرفق واستمرارية خدماته.
وكانت المديرة، وفق المعطيات المتوفرة، قد شرعت في تنزيل مجموعة من الإجراءات الرامية إلى تحسين ظروف العمل والرفع من جودة الخدمات المقدمة للمرضى، غير أن استمرار عدد من الإكراهات المطروحة يثير تساؤلات بشأن مدى تجاوب الجهات المعنية مع المطالب المرتبطة بتدبير الموارد البشرية وتحسين شروط النظافة والسلامة داخل المؤسسة.
من جهتها، تضع هذه الوضعية مسؤولي القطاع الصحي إقليمياً وجهوياً أمام تحدي تقييم الاختلالات المطروحة واتخاذ التدابير اللازمة لمعالجتها، مع ضرورة ضمان حقوق المرضى في العلاج والرعاية المستمرة، وصون كرامتهم، وتوفير بيئة مهنية تحمي الأطر الصحية من الضغط الناتج عن الخصاص والإكراهات اليومية.
وتتزامن هذه التطورات مع الحديث عن مشاريع لإحداث بنية استشفائية جديدة متخصصة في الصحة النفسية، وهو ما يطرح أسئلة حول آجال الإنجاز، وشروط نقل المرضى والأطر والتجهيزات والملفات الطبية، وضمان استمرارية الخدمات خلال المرحلة الانتقالية، فضلاً عن ضرورة مواكبة التحولات التنظيمية المرتبطة بإرساء المجموعة الصحية الترابية لجهة الدار البيضاء–سطات.
وبين قرار الاستقالة والإكراهات التي يواجهها العاملون داخل مستشفى الرازي، يظل التدخل العملي لمعالجة الخصاص وتحسين شروط النظافة والسلامة وتعزيز الموارد البشرية مطلباً أساسياً، بما يضمن استقرار المؤسسة وحماية حق المرضى في العلاج والتكفل الملائم، بعيداً عن أي اختلالات قد تؤثر على جودة الخدمات الصحية المقدمة لساكنة برشيد والمناطق المجاورة