تحديد الملك الغابوي بالشمال لمواجهة مافيا العقار:
تتجه المصالح المختصة بطنجة نحو تسريع وتيرة تحديد الملك الغابوي واستكمال مساطر تحفيظه، في خطوة تروم تعزيز الحماية القانونية للغابات والحد من النزاعات العقارية، خاصة بالمناطق التي تشهد توسعاً عمرانياً متزايداً وتنامياً للضغط على الأراضي.
ويأتي هذا التوجه في ظل إشكالات مرتبطة بتداخل الملكيات العقارية وعدم الحسم النهائي في الحدود القانونية لبعض المجالات الغابوية، وهي وضعية تثير مخاوف من استغلال الثغرات القانونية والمسطرية في المضاربة العقارية أو محاولة الاستحواذ على أجزاء من الأملاك الغابوية.
وتبرز المعطيات المتداولة بشأن عمالة طنجة-أصيلة حجم التحديات المطروحة أمام هذا الورش، إذ تشير إلى أن نسبة تحديد الملك الغابوي بلغت نحو 26 في المائة، مقابل المصادقة النهائية على تحديد 58 في المائة، فيما لم تتجاوز المساحات التي استكملت مسطرة التحفيظ النهائي 8 في المائة، ما يعكس استمرار تعثر استكمال الحماية العقارية لهذه المجالات.
وفي مواجهة هذه الإشكالات، تتواصل الجهود الرامية إلى معالجة الملفات العالقة، خصوصاً تلك المرتبطة بتداخل الملك الغابوي مع أراضي الجماعات السلالية، من خلال لجان مختصة تسعى إلى تسوية الوضعيات القانونية وتحديد الحدود بدقة، مع مراعاة الحقوق القائمة وفق المساطر المعمول بها.
ويُنتظر أن يسهم استكمال عمليات التحديد والتحفيظ في تضييق هامش النزاعات ومحاصرة محاولات الاستغلال غير القانوني للأراضي الغابوية، فضلاً عن تعزيز آليات المراقبة وحماية الثروة الطبيعية من تداعيات التوسع العمراني والحرائق.
وتعيد هذه التطورات ملف حماية الملك الغابوي إلى الواجهة، في ظل مطالب بتسريع معالجة الاختلالات العقارية وتحصين المجال الغابوي من أي تجاوزات محتملة، بما يضمن الحفاظ على التوازن البيئي وصون هذه الثروة الطبيعية للأجيال المقبلة.