سبتة.. مطالب بآلية مستقلة لمراقبة أوضاع المهاجرين المغاربة
المنظمة الديمقراطية للشغل تدعو إلى تحقيقات مستقلة وحماية قانونية وإيواء لائق وترفض توظيف ملف الهجرة في الصراع الانتخابي
عاد ملف المهاجرين المغاربة بمدينة سبتة المحتلة إلى الواجهة، بعدما دعت المنظمة الديمقراطية للشغل إلى اعتماد مقاربة حقوقية في التعامل مع أوضاع المهاجرين، مطالبة بإحداث آلية مستقلة لرصد ومراقبة وضعية حقوق الإنسان بالمدينة.
وجاء موقف المنظمة ضمن بيان صادر عن مكتبها التنفيذي، انتقد ما وصفته بـ”المزايدات الانتخابية” المرتبطة بملف الهجرة في سبتة، محذرة في الوقت نفسه من مظاهر الاستغلال التي قالت إنها تطال عدداً من المهاجرين والعمال المغاربة.
واقترحت المنظمة إحداث مرصد مستقل يضم النقابات والمؤسسات الرسمية والجمعيات الحقوقية الدولية، بهدف تتبع أوضاع المهاجرين ورصد الانتهاكات المحتملة وضمان احترام حقوقهم الأساسية.
العمال المهاجرون في مواجهة الهشاشة
وأشارت المنظمة إلى أن عمليات التفتيش التي شهدتها سبتة خلال شهر شتنبر كشفت، بحسب بيانها، عن حالات قالت إنها مرتبطة باستغلال العمال المهاجرين والعمال الحدوديين السابقين، خصوصاً من خلال غياب العقود والتغطية الاجتماعية وعدم ضمان أجور عادلة.
وترى المنظمة أن معالجة وضعية سوق الشغل ينبغي أن تركز على الجهات التي تستفيد من العمالة غير النظامية، بدل تحميل المهاجرين أنفسهم تبعات وضعية قالت إنها مرتبطة بالهشاشة والاستغلال.
كما تحدث البيان عن أوضاع قال إنها تطال شباباً وقاصرين مغاربة، من بينها الاعتداء على الحقوق الأساسية، والعنف والتمييز، إضافة إلى ظروف استقبال اعتبرتها المنظمة غير منسجمة مع متطلبات الكرامة الإنسانية.
دعوات إلى وقف الإعادة القسرية
وضمن مقترحاتها، طالبت المنظمة بتوفير الحماية للمهاجرين دون تمييز، مع وقف ما وصفته بالترحيل التعسفي أو الإعادة الجماعية، والدعوة إلى دراسة كل حالة على حدة.
كما طالبت بفتح تحقيقات مستقلة في الادعاءات المتعلقة بالعنف والممارسات العنصرية والاستعمال المفرط للقوة، إلى جانب ضمان إجراءات لجوء فردية بلغة يفهمها المعنيون، وتوفير المساعدة القانونية والرعاية اللازمة للقاصرين غير المرفقين.
الإيواء ومواجهة شبكات الاستغلال
ودعت المنظمة كذلك إلى توفير مراكز إيواء تستجيب للحد الأدنى من الشروط الإنسانية، من خلال توفير السكن والخدمات الطبية والنفسية والغذاء والماء الصالح للشرب.
كما طالبت بتشديد محاربة شبكات الاتجار بالبشر والوسطاء الذين يستغلون أوضاع المهاجرين، خصوصاً في مجال السكن، معتبرة أن هشاشة هذه الفئة تجعلها أكثر عرضة للاستغلال.
دعوة إلى حوار مغربي إسباني أوروبي
وفي الجانب السياسي والدبلوماسي، اقترحت المنظمة فتح حوار عاجل يجمع المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي، بهدف وضع سياسة للهجرة تضمن حماية الحقوق، إلى جانب توفير مسارات قانونية للتنقل.
كما عبرت عن رفضها لتوظيف أوضاع المهاجرين في الصراعات السياسية والمزايدات الانتخابية، معتبرة أن الفقر والهشاشة وضيق الآفاق لا ينبغي أن تتحول إلى أدوات لخدمة رهانات سياسية أو انتخابية.
أكثر من 10 آلاف مهاجر وفق معطيات استند إليها البيان
واستندت المنظمة إلى معطيات وتقارير حديثة للقول إن عدد المهاجرين الموجودين في سبتة تجاوز 10 آلاف شخص بعد شهرين من موجة التدفق الكبيرة، مشيرة إلى أن جزءاً منهم يوجد في مخيمات عشوائية أو مراكز إيواء قالت إنها لا توفر الظروف الإنسانية الكافية.
كما أشارت إلى أن آلاف الأشخاص عادوا إلى المغرب، في حين ظل آخرون في وضعية غير واضحة بسبب تعقيدات مرتبطة بالإقامة والإيواء وطلبات اللجوء والحماية.
واستحضر البيان تقريراً لمنظمة هيومن رايتس ووتش صدر في غشت 2026، وقال إنه اعتمد على شهادات 76 مهاجراً ووثق حالات مرتبطة بالتشرد وتدهور الوضع الصحي والعنف الجنسي وصعوبات مرتبطة بإجراءات اللجوء.
كما أشار إلى معطيات نسبها إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان بشأن ادعاءات تتعلق بالمعاملة القاسية والاعتداء على السلامة الجسدية وغياب حماية فعالة من بعض الهجمات العنصرية، داعياً إلى إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة.
ويأتي هذا الجدل في سياق استمرار النقاش حول تدبير ملف الهجرة بسبتة، بين المقاربة الأمنية المرتبطة بضبط الحدود والمقاربة الحقوقية التي تركز على أوضاع المهاجرين وظروف إيوائهم وحمايتهم القانونية.