دورات أكتوبر تفتح الباب أمام تشغيل المحكوم عليهم لفائدة الجماعات

0

تتجه عدد من الجماعات الترابية إلى إدراج مشاريع اتفاقيات شراكة مع المؤسسات السجنية المحلية ضمن جداول أعمال دوراتها العادية لشهر أكتوبر الجاري، في إطار تنزيل مقتضيات القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة.

ووجهت مصالح الإدارة الترابية بعمالات وأقاليم جهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، وفق المعطيات المتداولة، رؤساء الجماعات إلى إدراج مشاريع هذه الاتفاقيات ضمن جداول أعمال الدورات، مع تحديد المصالح والتخصصات القادرة على استقبال المحكوم عليهم المستفيدين من عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة.

وتأتي هذه الخطوة في سياق عمل اللجان الإقليمية، التي تضم ممثلين عن النيابة العامة المختصة والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج والمنتخبين، تحت إشراف العمال، على إعداد لوائح بالخدمات والمصالح التي يمكن أن تحتضن تنفيذ العقوبات البديلة.

وتهدف الاتفاقيات المرتقبة إلى تأطير استقبال المحكوم عليهم وإدماجهم في أنشطة وبرامج داخل المراكز والمؤسسات والمصالح الجماعية المؤهلة، مع توفير الإمكانيات البشرية والمادية الضرورية، وضمان ظروف عمل تحترم الكرامة والحقوق الأساسية للمستفيدين.

وبموجب الترتيبات المقترحة، ستتولى الجماعات حصر المصالح والمراكز القادرة على استقبال المستفيدين، وتعيين مسؤولين لتتبع تنفيذ العقوبة والتنسيق مع مديري المؤسسات السجنية، إلى جانب مسك سجل خاص بالعمل لأجل المنفعة العامة وإعداد تقارير دورية حول سير التنفيذ.

كما ستلتزم الجماعات بإخبار إدارة السجون بأي إخلال بالالتزامات أو صعوبات تدبيرية ولوجستية قد تعترض عملية التنفيذ، مع تمكين المكلفين بالمراقبة من القيام بزيارات تفقدية لأماكن العمل.

وينتظر كذلك إحداث لجان محلية مشتركة للتتبع والتقييم، تضم ممثلين عن الجماعات والمؤسسات السجنية، تتولى تقييم حصيلة تنزيل العقوبات البديلة وإعداد تقارير دورية بشأنها.

وينص الإطار القانوني للعقوبات البديلة على أربعة أصناف رئيسية، من بينها العمل لأجل المنفعة العامة، وتقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية وتأهيلية، والمراقبة الإلكترونية، إضافة إلى الغرامة اليومية.

وبخصوص العمل لأجل المنفعة العامة، يتمثل في إلزام المحكوم عليه بأداء ساعات من العمل لفائدة الدولة أو الجماعات الترابية أو المؤسسات العمومية أو جمعيات ذات نفع عام، وفق الشروط والضوابط القانونية، مع احتساب كل ثلاث ساعات من العمل بمثابة يوم واحد من العقوبة الحبسية المستبدلة، على أن تتراوح مدة العمل بين 40 ساعة كحد أدنى و3600 ساعة كحد أقصى.

وتطرح هذه العملية تحدياً أمام الجماعات الترابية، التي ستكون مطالبة بتوفير مصالح ومرافق قادرة على استقبال المستفيدين، وتعيين الأطر المكلفة بالتتبع والتنسيق، بما يضمن تنفيذ الأحكام القضائية وفق الضوابط القانونية.

وفي المقابل، تبرز تساؤلات حول مدى جاهزية بعض الجماعات لتوفير فضاءات ومهام مؤهلة لتنفيذ هذه العقوبات، خصوصاً في ظل الإكراهات المرتبطة بالموارد البشرية والتنظيمية، وهو ما يجعل نجاح هذه التجربة مرتبطاً بالتنسيق بين السلطات القضائية والإدارة الترابية والمندوبية العامة لإدارة السجون والجماعات الترابية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.